الثعلبي

54

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقوله سبحانه وتعالى : " * ( ولولا أن يكون الناس أُمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمان ) * ) . وقوله سبحانه : " * ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ) * ) . وقوله سبحانه وتعالى : * ( كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ) * * ( ومَنْ يعرض عن ذكر ربّه يُسلكه ) * ) قرأ أهل الكوفة ويعقوب وأيوب بالياء وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد . وقرأ مسلم بن جندب : نُسلكه بضم النون وكسر اللام . وقرأ الآخرون بفتح النون وضم اللام وهما لغتان سلك واسلك بمعنى واحد أي يدخله . " * ( عذاباً صعداً ) * ) قال ابن عباس : شاقاً . السدي : مشقة . قتادة : لا راحة فيه . مقاتل : لا فرج فيه . الحسن : لا يزداد إلاّ شدّة . ابن زيد : متعباً . والأصل فيه أن الصعود يشقّ على الإنسان ، ومنه قول عمر : ما تصعدني شيء ما تصعد في خطبة النكاح ، أي ما شقّ عليّ . وقال عكرمة : هو جبل في النار . وقال الكلبي : يكلّف الوليد بن المغيرة أن يصعد في النار جبلا من صخرة ملساء حتّى يبلغ أعلاها يجذب من أمامه بالسلاسل ، ويضرب بمقامع الحديد حتّى يبلغ أعلاها ولا يبلغه في أربعين سنة ، فإذا بلغ أعلاها أجر إلى أسفلها ، ثمّ يكلف أيضاً صعودها فذلك دأبه أبداً ، وهو قوله : " * ( سأُرهقه صعوداً ) * ) . " * ( وأنّ المساجد لله ) * ) قال سعيد بن جبير : قالت الجن لنبي الله كيف لنا أن نأتي المسجد ونشهد معك الصلاة ونحن ناؤون عنك ؟ فنزلت : وأن المساجد لله " * ( فلا تدعوا مع الله أحداً ) * ) . قال قتادة : كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله ، فأمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أن يخلصوا له الدعوة إذا دخلوا المساجد ، وأراد بها المساجد كلّها . وقال الحسن : أراد بها البقاع كلها وذلك ، أن الأرض جعلت للنبي صلى الله عليه وسلم مسجداً ، وكان المسلمون بعد نزول هذه الآية إذا دخل أحدهم المسجد قال : أشهد أن لا إله إلاّ الله والسلام على رسول الله . وقال سعيد بن جبير وطلق بن حبيب : أراد بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها العبد وهي سبعة : القدمان والركبتان واليدان والوجه . وسمعت محمد بن الحسن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبو القيّم البزاز يقول : قال ابن عطاء : مساجدك أعضاؤك التي أمرت أن تسجد عليها لا تذللها لغير خالقها .